منتديات الإمام الرضا عليه السلام

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات الإمام الرضا عليه السلام


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل نحن من صنع الشعوبية ، والعداء العربي الفارسي ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مسلم حر الأفكار



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: هل نحن من صنع الشعوبية ، والعداء العربي الفارسي ؟   الثلاثاء يوليو 26, 2011 9:03 am


هل نحن من صنع الشعوبية ، والعداء العربي الفارسي ؟

بقلم / نادر الحذيفي


كلنا يدرك حال أمم الأرض كلها قبل الإسلام ، وكلنا يعلم ما كان عليه حال العرب والفرس ـ خصوصاً ـ قبل أن ينتشلهم الإسلام من أوحال التخلف والفساد والإنحطاط ليجعلهم أمة واحدة : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس .. ) .

وجعل ميزان المفاضلة عنده سبحانه ـ التقوى ـ Sad يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) ..

ثم عزز الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه القاعدة الإسلامية العظيمة ، ورسخها في قلوب وأذهان الجيل الأول والرعيل الإسلامي الأمثل فقال في خطبة عرفة : ( أيها الناس كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ) ..
وقوله عليه الصلاة والسلام : (ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

فلم يلبثوا أن عملوا بهذا المبدأ العظيم ففتحوا على إثره البلاد وقلوب العباد وأدخلوهم في هذا الدين العظيم أفواجا متساوين في الحقوق والواجبات كأسنان المشط لا تمايز بينهم إلا بالإيمان والتقوى .

إلا أن الخلف لم يدركوا عظم هذا النصح والتوجيه ، ولم يعوا مقاصد الإسلام السامية ، فأساءوا للإسلام إساءات عظيمة أدت إلى شق الصف الإسلامي الموحد ، مما أبرز وبقوة حركة لا تزال ومنذ نشأتها مثار شد وجذب و إحياء بعد نسيان وموت ، أعني الشعوبية إذ تُعرّف بأنها : ( حركة الشعوب الغير العربية والتي طالها الفتح الإسلامي تقوم على بغض العرب والحط من شأنهم ) .


وأما أسباب ظهورها ونشأتها فهي كثيرة متقاطعة ، وسأذكرها في نقاط ملخصاً بذلك بعضاً مما جاء في الكتب والمصادر لئلا أُثقل على القارئ ، لأنه ولإستيفاء أبعاد هذا الموضوع وتبعاته التاريخية القديمة والمعاصرة يحتاج إلى مؤلفات لا مقالات ..

وما دعاني لأن أكتب وأبحث عن هذا الموضوع هو الإحتراب العربي الفارسي الذي تجاوز كل النقاط الإسلامية المشتركة وكل ما يمثل الأمة الواحدة المتعاضدة ، لنظرة عقدية ضيّقة أو إعتزاز قومي مذموم ، والإسلام ـ والله ـ بريء كل البراءة من هذا التشتت والتشرذم.

( العرب قبل الإسلام ) :


من هم العرب قبل الإسلام إلا قوم هانت عليهم أنفسهم ، يسجدون للحجر والشجر والنهر ، وكل مالا يملك لأنفسهم النفع والضر ، وليس العرب وحدهم كذلك بل هم صورة مصغرة لما يحدث في العالم ، كل شيء فيه في غير شكله أو في غير محله ..
ترى الأمم كقطعان من الغنم ليس لها قائد ولا راع ، والسياسة كجمل هائج حبله على غاربه ، والسلطان فيهم كسيف في يد سكران يجرح به نفسه ، ويجرح به أولاده وإخوانه .

ولكننا وبعد أن أعزنا الله بالإسلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور لا زلنا نتغنى بأمجاد العرب ومعركة ذي قار ، ونفتخر بأن النبي عربي منا ، والقرآن عربي بلغتنا ، مع أن التشريف كل التشريف هو أن هذه الدعوة جاءت للعالمين ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) لتساوي بين العربي وغير العربي والأبيض والأسود ، والأمير والمأمور ، والصغير والكبير ، والذكر والأنثى فكلهم انصهر في بوتقة ( الإسلام ) لا العروبة ، ودليل مقتنا للإعتزاز بالقوميات : أننا ننتقد القومية الطورانية والفارسية وحتى إخواننا العرب الذي يعتزون بتاريخهم الأمازيغي ، ومع ذلك نرى أننا شعب الله المختار أو أمة الله المختارة التي تستحق المفاخرة أما عدانا فلا وألف لا .


[ الفرس قبل الإسلام ] :


ومن هم الفرس إلا وكما تعلمون قطيع من الهدامين للأخلاق والفطر السليمة فقد كان أساس الأخلاق لديهم مهترئا ومضطربا حتى يقال أن يزدجرد تزوج بنته ثم ما لبث أن قتلها ، وأن بهرام كان متزوجا بأخته .

ثم جاء الدعوة المزدكية والتي يقودها مزدك ليعلن أن الناس ولدوا سواء لا فرق بينهم فلذلك ينبغي أن يعيشوا سواء لا فرق بينهم ، ولما كان المال والنساء مما حرصت النفوس على حفظه وحراسته كان ذلك عند مزدك أهم ما تجب فيه المساواة والاشتراك .

قال الشهرستاني . (( أحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ )) . وحظيت هذه الدعوة بموافقة الشبان والأغنياء والمترفين وصادفت من قلوبهم هوى ، وسعدت كذلك بحماية البلاط فأخذ قباذ يناصرها ونشط في نشرها وتأييدها حتى انغمست إيران بتأثيرها في الفوضى الخلقية وطغيان الشهوات .


وكذلك ما كان من أمر عبادتهم للنار التي أصبحت طقوساً فارغة من المعاني ، لا أثر لها على الأخلاق والسياسة والإجتماع ، وكذلك تقديسهم للأكاسرة فكانوا يدعون أن الدم الإلهي يجري في عروقهم .

فكل أولاء وأولئك ـ العرب والفرس وغيرهم ـ كانوا : كخامات لم تحظ بصانع حاذق ، ينتفع بها في هيكل الحضارة ، وكألواح الخشب لم تسعد بنجار يركب منها سفينة تشق بحر الحياة .

حتى جاء الإسلام ونبيه ليهذب النفوس ، ويوجه العقول والقلوب ، وينير البصائر ، ويخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فلم يلبث ـ وكما أسلفنا ـ إلا أن أساء للإسلام أناس يحسبون عليه قاموا بإحتقار الشعوب المسلمة غير العربية والإنتقاص منهم ، مما أدى إلى ردود فعل قوية من الشعوبيين الذين خرج بعضهم من الإسلام بالكلية لكرهه لممارسات العرب المسلمين ، وكانت نظرتهم أن هؤلاء العرب الذي حملوا إليهم راية الإسلام على أنه هداية وعدل ومساواة ومحبة ـ وهو كذلك ـ ، ثم كانوا أول من خالفه في معاملة ضيوفه الجدد ، فبدلا من أن يستشعروا عدله وسماحته على أيديهم ، قام أولئك العرب بتسويد الصفحة ، وكانوا في معاملتهم كأسوأ ما يكون المستعمر ـ البعض وليس الكل ـ .

وما زاد النار إشتعالاً الحركات الباطنية والزنادقة الذين يرون في الإسلام هدماً لدياناتهم وقومياتهم فأذكت هذه الحركة ـ الشعوبية ـ وسعت في نشرها ، مع أن من الشعوبيين من هو محب للإسلام كاره لما جاء به العرب من مفاخر وإعتزاز .

لكن نعود ونسأل :

هل العرب هم صنع الشعوبية ؟ وكيف كان ذلك ؟

كثيراً ما نقول أن الشعوب الغير عربية وخصوصا ما لأجله كتب هذا الموضوع ( فارس ) هي أصل العداء للإسلام والعروبة وذلك لسقوط حضارتهم وعقيدتهم وتاريخهم السابق للميلاد بقرون ، بينما المتأمل للممارسات التي كانت سائدة في الدولتين الأموية والعباسية يجد أنها تفوق كل صبر وإنتماء وحب لحملة الإسلام ، ومن نزل القرآن بلغتهم ، وإليكم البعض من تلك الممارسات كنماذج قد تكون من أسباب تلك الهبّة والحملة القوية تجاه العروبة وقد لا تكون :


ـ روي أن رجلا من الموالي خطب بنتاً من أعراب بني سليم وتزوجها ، فركب محمد بن بشير الخارجي إلى المدينة وقابل الوالي ، فأرسل الوالي إلى المولى وفرق بينه وبين زوجته وضربه مائتي سوط وحلق رأسه ولحيته وحاجبه عقاباً له على أنه تزوج عربية ، فقال محمد بن بشير للوالي :
قضيت بسنة وحكمت عدلاً ** ولم ترث الحكومة من بعيد
وفي المئتين للمولى نكال ** وفي سلب الحواجب والخدود
إذا كافأتهم ببنات كسرى ** فهل يجد الموالى من مزيد
فأي الحق أنصف للموالي ** من إصهار العبيد إلى العبيد

ـ ويروى أن الحجاج لما نزل بواسط ، نفى النبط منه ، ووسم أيديهم بالمشارط ، وكتب إلى عامله بالبصرة : ( إذا قرأت كتابي هذا فانف من قبلك من النبط ، فإنهم مفسدة للدين والدنيا ) .

ـ وأمر الحجاج ألا يؤم الناس في الكوفة إلا عربي ، وكان بالكوفة وقتذاك التابعي الثقة يحيى بن وثاب الكوفي ، إمام أهل الكوفة في القرآن ، ومن أكابر القراء .

وكان يؤم قومه في الصلاة، فلما قيل له ذلك: اعتزل ، فبلغ الحجاج فقال: ليس عن مثل هذا نهيت، فصلى بهم يوما، ثم قال: اطلبوا إماما غيري إنما أردت ألا تستذلوني فإذا صار الامر إلي فلا أؤمكم !
ـومما يروى أنه إذا أقبل عربي من السوق ومعه شيء ثقيل ، فرأى مولى دفعه إليه ليحمله عنه ، ولو كان العربي راكباً والمولى ماشياً .
ـ حصل ذات مرة أن بشار كان ينشد أحد الأمراء العرب شعراً له ، فدخل عليه أعرابي ، فسأل عن الشاعر : ( أعربي هو أم مولى ـ أي مسلم غير عربي ـ ؟ ) ، فقيل : بل هو مولى ، فاحتقره الأعرابي وقال للحاضرين ، ما للموالي والشعر .
فلما سمعه بشار غضب غضبا شديدا ، وقال للأمير أبي ثور : أتأذن لي فيه ..
فأذن له الأمير ، فقال بشار محترقاً :
خليلي لا أنام على اقتسار ** ولا آبى على مولى وجار
سأخبر فاخر الأعراب عني ** وعنه حين تأذن بالفخار
أنا ابن الأكرمين أبا وأما ** تنازعني المرازب من طخار
إذا انقلب الزمان علا بعبد ** وسفل بالبطاريق الكبار
ملكناكم فغطينا عليكم ** ولم ننصبكم غرضا لزار
أحين كسيت بعد العري خزا ** ونادمت الكرام على العقار
تفاخر يا ابن راعية وراع ** بني الأحرار حسبك من خسار
وكنت إذا ضمئت إلى قراح ** شركت الكلب في ولغ الإطار
تريد بخبطة كسر الموالي ** وينسيك المكارم صيد فار
وتغدو للقنافذ تدريها ** ولم تعقل بدراج الديار
وتتشح الشمال للابسيها ** وترعى الضأن بالبلد القفار
مقامك بيننا دنس علينا ** فليتك غائب في حر نار
وفخرك بين خنزير وكلب ** على مثلي من الحدث الكبار

مثل هذه الحادثة وغيرها أن يأتي عربي ويحتقر الآخر لأنه غير عربي ، فماذا سيكون الرد إلا مثلما قرأت من شعر بشار ، والذي قد يصل بصاحبه إلى الكفر أحياناً .

ـ وما حدث للشاعر ديك الجن وهو من أم فارسية وأب رومي حين تعاطى مع أحد أشراف العرب في بلاد الشام ، فلمس من هذا الرجل جانباً عنصرياُ في معاملته للناس ، وأن يحابي ويقرب ذوي النسب العربي على حساب الآخرين من غير العرب ، فغضب لذلك ديك الجن وأدار له ظهره
قائلا لهذا الرجل المتعجرف :
إن كان عرفك مذخوراً لذي سبب ** فاضمم يديك على حرًّ أخي نسب
أو كنت وافقته يوما على نسب ** فاضمم يديك فإني لست بالعربي
إني امرؤ ماجد في ذروتي شرف ** لقيصر وكسرى محتدي وأبي

وإن كان على ما يروى في سيرته أنه ملحد إلا أن مثل هذه الأفعال تورث ردة فعل قوية ، على النقيض تماماً من تسامح المسلمين ، ودعوتهم لأهل الملل والنحل .

ـ ومن الأقوال المعاصرة التي نقلت في أحد الكتب النازعة للشعوبية وذلك في سياق التدليل على نظرة العرب لغيرهم قول مصطفى الشكعة : ( ويحاول أبو نواس أن ينال من مروءة صبية العرب وشبابهم بأن يتغزل بغلمانهم ، والمعروف أن عادة الغلمان ليست معروفة عند العرب ، فصبيتهم رجال على صغر أعمارهم ، وإنما هذه الرذيلة القبيحة هي عادة فارسية محضة ) .

ومن المعلوم أن هذه الصفة الذميمة وغيرها من الإنحرافات موجودة في كل زمان ومكان لايختص بها شعب ، ولا يبرء منها آخر .


ولعل ما سبق وغيره هو بوادر لظهور الشعوبية والتي تحولت إلى معتقدات وزندقة ، كحال التشيع والتصوف الذي بدأ بطريق سليم ونية صادقة صحيحة ثم آل إلى ما تعلمون من بعد عن العقيدة الإسلامية الصافية ، والتحول إلى ديانات أخرى .


أحبتي :
ألا ترون أن إعتزازنا بالعربية فاق الحد الطبيعي ، وتجاوز ليصبح شوفينية نهى عنها الإسلام فما نحن ـ العرب ـ إلا وكما قال عمر :
( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ) .

وانظروا لحال قضية فلسطين كيف خسرت وذل على أثرها العرب حينما أصبحت قضية عربية ومبادرة عربية ـ لا إسلامية ـ .

هل المطلوب من غير العربي إذا كان بينهم أن يمحو قوميته وأن يمحق هويته ولا يعتز بأصله لأن الحظ لم يسعفه فيكون من العرب .فإذا لم يفعل أو كان مزهوا بقومه فهو شعوبي حاقد ؟!

والسؤال ذاته يتوجه للفرس المعتزين بقوميتهم وغيرهم ممن يرون أن العرب جاءوا ليهدموا حضاراتهم وأمجادهم ، مع أن الذي جاء هو الإسلام لا العرب ، ولو زعم العرب و اعتزوا أنهم اختصوا بذلك ..

لماذا لا ننظر إلى الأمور بإعتدال على أنه من حق الفرس أن يسموا الخليج بالفارسي ومن حقنا أن نسميه بالعربي ، ما دام أننا لم نمتثل لأمر الله تعالى في أن نكون أمة واحدة ، وأن نسعى لأن نعيش على كلمة سواء بيننا وبين كل المسلمين من غير العرب ، وألا يفرقنا مسمى أياً كان ؟؟!!

وإستطرادا في ذكر العصبية وبعد الأسلاف لا السلف عن المنهج الإسلامي العادل ما يذكر في كتب التاريخ أن العصبية بلغت في وقت الخلافتين الأموية والعباسية الذروة ، فكان الأمويون متعصبين تعصباً عربياً ، فالولاة عرب والأئمة عرب وكل شيء كان عربياً ، أما الموالي فأذلاء خافتو الأصوات حتى ليظن العربي أن أخاه المولى لا يستحق أن يرث كما يرث ولا أن يعيش كما يعيش .


أما الدولة العباسية فكانت على النقيض من ذلك لتغلغل العنصر الفارسي في كل مفاصل الدولة ، فعلى شأن الفرس وانحط شأن العرب ، فالأعياد فارسية والتقاليد فارسية ، لأن الدعوة العباسية قامت بأهل خراسان فحفظ العباسيون لهم جميلهم ، وجاء البرامكة فزادوا هذه العصبية قوة ، فهم كانوا ينشرون الثقافة الفارسية ويؤيدون كل ماهو فارسي حتى روي أن الرشيد مرة أراد أن يهم إيوان كسرى ، فارتاع من ذلك البرامكة ، وقال له يحيى : ( لا تهدم بناء دار دل على فخامته شأن بانيه الذي غلبته وأخذت ملكه ) ، فقال الرشيد : ( هذا من ميلك إلى المجوس . لابد من هدمه ) ، فقدر للنفقة على هدمه شيئا استكثره الرشيد فأمر بترك هدمه ، فقال له يحيى : ( لم يكن ينبغي أن تأمر بهدمه ، أما وقد أمرت فليس يحسن أن تظهر عجزا من هدم بناء بناه عدو لك ) ، فلم يقبل قوله ولم يهدمه .

فلما نكبوا ـ أي البرامكة ـ ضعف العصبية للفرس ، لتنقل القوة إلى الأتراك الذين استعان بهم المعتصم وأعتمد عليهم .


وتلك الأيام نداولها بين الناس ، وأنا هنا لا أريد أن أختزل التاريخ في مثل هذه النماذج والممارسات ولكن لأبين أن أمة الإسلام توحدت به ، وتفرقت لما أعتزت وفخرت بالإنتماء لغيره .


ما أود قوله هو أننا إخوة مسلمون جمعنا الإسلام ، ولولاه لكنا كما كنا أمم متفرقة لا يربطها رابط ، فلا بأس إن استفدنا في وقت مضى منهم نظام الحكم والملك والدواوين والوزارة والجند وغيرها ، ولا بأس كذلك إن كانت لغتهم الآن فيها الكثير الكثير من المصطلحات العربية الأصيلة ، فكلنا واحد .

لكن البعض منا يأبى إلا الجفاء وإلا الغلظة وإلا الإحتقار ورمي التهم وإلصاقها بالآخر ، ولا ينظر في ذاته ولا في حال مجتمعه وقومه ويبدأ بنهي النفس عن الغي والزلل ، هذا مع أن حملة العلم وكما عقد ابن خلدون فصلاً أسماه : ( في أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم ) على أن هناك أيضا من اتهمه حتى هو ـ أي ابن خلدون ـ بالشعوبية بسبب هذا الفصل وغيره حتى أصبحت الشعوبية كالليبرالية والعلمانية نطلقها على كل من خالف منهجنا أو رأى بغير رأينا إذ يقول :

( من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم، وليس في العرب حملة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، إلا في القليل النادر. وإن كان منهم العربي في نسبه، فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته، مع أن الملة عربية، وصاحب شريعتها عربي.
والسبب في ذلك أن الملة في أولها لم يكن فيها علم ولا صناعة، لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة، وإنما أحكام الشريعة التي هي أوامر الله ونواهيه، كان الرجال ينقلونها في صدورهم، وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنة، بما تلقوة من صاحب الشرع وأصحابه.
والقوم يرمئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم والتآليف والتدوين، ولا دفعوا إليه ولا دعتهم إليه الحاجة ) ا.هـ ـ رحمه الله ـ .


وهذا ليس في العلوم الشرعية فقط بل حتى العلوم النظرية ، ولولا خوف الإطالة لسردت أسماء العلماء المسلمين من غير العرب في العلوم الشرعية والنظرية ، لأدلل على أن الإسلام هو من جعل لنا هذه المكانة العالمية والإبداع الغير مسبوق ، هو الإسلام فقط لا غيره .. لا أنسابنا ولا أحسابنا ولا عروبتنا ولا أننا عرب أو عجم أو فرس أو بربر أو تركمان .


فهم ما كانوا ليكونوا إلا بالإسلام ونحن ما كنا ولا رفعنا إلا بالإسلام فلم العروبة ولم الشعوبية ؟!

كلنا يدرك حال أمم الأرض كلها قبل الإسلام ، وكلنا يعلم ما كان عليه حال العرب والفرس ـ خصوصاً ـ قبل أن ينتشلهم الإسلام من أوحال التخلف والفساد والإنحطاط ليجعلهم أمة واحدة : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس .. ) .

وجعل ميزان المفاضلة عنده سبحانه ـ التقوى ـ Sad يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) ..

ثم عزز الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه القاعدة الإسلامية العظيمة ، ورسخها في قلوب وأذهان الجيل الأول والرعيل الإسلامي الأمثل فقال في خطبة عرفة : ( أيها الناس كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ) ..
وقوله عليه الصلاة والسلام : (ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

فلم يلبثوا أن عملوا بهذا المبدأ العظيم ففتحوا على إثره البلاد وقلوب العباد وأدخلوهم في هذا الدين العظيم أفواجا متساوين في الحقوق والواجبات كأسنان المشط لا تمايز بينهم إلا بالإيمان والتقوى .

إلا أن الخلف لم يدركوا عظم هذا النصح والتوجيه ، ولم يعوا مقاصد الإسلام السامية ، فأساءوا للإسلام إساءات عظيمة أدت إلى شق الصف الإسلامي الموحد ، مما أبرز وبقوة حركة لا تزال ومنذ نشأتها مثار شد وجذب و إحياء بعد نسيان وموت ، أعني الشعوبية إذ تُعرّف بأنها : ( حركة الشعوب الغير العربية والتي طالها الفتح الإسلامي تقوم على بغض العرب والحط من شأنهم ) .


وأما أسباب ظهورها ونشأتها فهي كثيرة متقاطعة ، وسأذكرها في نقاط ملخصاً بذلك بعضاً مما جاء في الكتب والمصادر لئلا أُثقل على القارئ ، لأنه ولإستيفاء أبعاد هذا الموضوع وتبعاته التاريخية القديمة والمعاصرة يحتاج إلى مؤلفات لا مقالات ..

وما دعاني لأن أكتب وأبحث عن هذا الموضوع هو الإحتراب العربي الفارسي الذي تجاوز كل النقاط الإسلامية المشتركة وكل ما يمثل الأمة الواحدة المتعاضدة ، لنظرة عقدية ضيّقة أو إعتزاز قومي مذموم ، والإسلام ـ والله ـ بريء كل البراءة من هذا التشتت والتشرذم.

( العرب قبل الإسلام ) :


من هم العرب قبل الإسلام إلا قوم هانت عليهم أنفسهم ، يسجدون للحجر والشجر والنهر ، وكل مالا يملك لأنفسهم النفع والضر ، وليس العرب وحدهم كذلك بل هم صورة مصغرة لما يحدث في العالم ، كل شيء فيه في غير شكله أو في غير محله ..
ترى الأمم كقطعان من الغنم ليس لها قائد ولا راع ، والسياسة كجمل هائج حبله على غاربه ، والسلطان فيهم كسيف في يد سكران يجرح به نفسه ، ويجرح به أولاده وإخوانه .

ولكننا وبعد أن أعزنا الله بالإسلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور لا زلنا نتغنى بأمجاد العرب ومعركة ذي قار ، ونفتخر بأن النبي عربي منا ، والقرآن عربي بلغتنا ، مع أن التشريف كل التشريف هو أن هذه الدعوة جاءت للعالمين ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) لتساوي بين العربي وغير العربي والأبيض والأسود ، والأمير والمأمور ، والصغير والكبير ، والذكر والأنثى فكلهم انصهر في بوتقة ( الإسلام ) لا العروبة ، ودليل مقتنا للإعتزاز بالقوميات : أننا ننتقد القومية الطورانية والفارسية وحتى إخواننا العرب الذي يعتزون بتاريخهم الأمازيغي ، ومع ذلك نرى أننا شعب الله المختار أو أمة الله المختارة التي تستحق المفاخرة أما عدانا فلا وألف لا .


[ الفرس قبل الإسلام ] :


ومن هم الفرس إلا وكما تعلمون قطيع من الهدامين للأخلاق والفطر السليمة فقد كان أساس الأخلاق لديهم مهترئا ومضطربا حتى يقال أن يزدجرد تزوج بنته ثم ما لبث أن قتلها ، وأن بهرام كان متزوجا بأخته .

ثم جاء الدعوة المزدكية والتي يقودها مزدك ليعلن أن الناس ولدوا سواء لا فرق بينهم فلذلك ينبغي أن يعيشوا سواء لا فرق بينهم ، ولما كان المال والنساء مما حرصت النفوس على حفظه وحراسته كان ذلك عند مزدك أهم ما تجب فيه المساواة والاشتراك .

قال الشهرستاني . (( أحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ )) . وحظيت هذه الدعوة بموافقة الشبان والأغنياء والمترفين وصادفت من قلوبهم هوى ، وسعدت كذلك بحماية البلاط فأخذ قباذ يناصرها ونشط في نشرها وتأييدها حتى انغمست إيران بتأثيرها في الفوضى الخلقية وطغيان الشهوات .


وكذلك ما كان من أمر عبادتهم للنار التي أصبحت طقوساً فارغة من المعاني ، لا أثر لها على الأخلاق والسياسة والإجتماع ، وكذلك تقديسهم للأكاسرة فكانوا يدعون أن الدم الإلهي يجري في عروقهم .

فكل أولاء وأولئك ـ العرب والفرس وغيرهم ـ كانوا : كخامات لم تحظ بصانع حاذق ، ينتفع بها في هيكل الحضارة ، وكألواح الخشب لم تسعد بنجار يركب منها سفينة تشق بحر الحياة .

حتى جاء الإسلام ونبيه ليهذب النفوس ، ويوجه العقول والقلوب ، وينير البصائر ، ويخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فلم يلبث ـ وكما أسلفنا ـ إلا أن أساء للإسلام أناس يحسبون عليه قاموا بإحتقار الشعوب المسلمة غير العربية والإنتقاص منهم ، مما أدى إلى ردود فعل قوية من الشعوبيين الذين خرج بعضهم من الإسلام بالكلية لكرهه لممارسات العرب المسلمين ، وكانت نظرتهم أن هؤلاء العرب الذي حملوا إليهم راية الإسلام على أنه هداية وعدل ومساواة ومحبة ـ وهو كذلك ـ ، ثم كانوا أول من خالفه في معاملة ضيوفه الجدد ، فبدلا من أن يستشعروا عدله وسماحته على أيديهم ، قام أولئك العرب بتسويد الصفحة ، وكانوا في معاملتهم كأسوأ ما يكون المستعمر ـ البعض وليس الكل ـ .

وما زاد النار إشتعالاً الحركات الباطنية والزنادقة الذين يرون في الإسلام هدماً لدياناتهم وقومياتهم فأذكت هذه الحركة ـ الشعوبية ـ وسعت في نشرها ، مع أن من الشعوبيين من هو محب للإسلام كاره لما جاء به العرب من مفاخر وإعتزاز .

لكن نعود ونسأل :

هل العرب هم صنع الشعوبية ؟ وكيف كان ذلك ؟

كثيراً ما نقول أن الشعوب الغير عربية وخصوصا ما لأجله كتب هذا الموضوع ( فارس ) هي أصل العداء للإسلام والعروبة وذلك لسقوط حضارتهم وعقيدتهم وتاريخهم السابق للميلاد بقرون ، بينما المتأمل للممارسات التي كانت سائدة في الدولتين الأموية والعباسية يجد أنها تفوق كل صبر وإنتماء وحب لحملة الإسلام ، ومن نزل القرآن بلغتهم ، وإليكم البعض من تلك الممارسات كنماذج قد تكون من أسباب تلك الهبّة والحملة القوية تجاه العروبة وقد لا تكون :


ـ روي أن رجلا من الموالي خطب بنتاً من أعراب بني سليم وتزوجها ، فركب محمد بن بشير الخارجي إلى المدينة وقابل الوالي ، فأرسل الوالي إلى المولى وفرق بينه وبين زوجته وضربه مائتي سوط وحلق رأسه ولحيته وحاجبه عقاباً له على أنه تزوج عربية ، فقال محمد بن بشير للوالي :
قضيت بسنة وحكمت عدلاً ** ولم ترث الحكومة من بعيد
وفي المئتين للمولى نكال ** وفي سلب الحواجب والخدود
إذا كافأتهم ببنات كسرى ** فهل يجد الموالى من مزيد
فأي الحق أنصف للموالي ** من إصهار العبيد إلى العبيد

ـ ويروى أن الحجاج لما نزل بواسط ، نفى النبط منه ، ووسم أيديهم بالمشارط ، وكتب إلى عامله بالبصرة : ( إذا قرأت كتابي هذا فانف من قبلك من النبط ، فإنهم مفسدة للدين والدنيا ) .

ـ وأمر الحجاج ألا يؤم الناس في الكوفة إلا عربي ، وكان بالكوفة وقتذاك التابعي الثقة يحيى بن وثاب الكوفي ، إمام أهل الكوفة في القرآن ، ومن أكابر القراء .

وكان يؤم قومه في الصلاة، فلما قيل له ذلك: اعتزل ، فبلغ الحجاج فقال: ليس عن مثل هذا نهيت، فصلى بهم يوما، ثم قال: اطلبوا إماما غيري إنما أردت ألا تستذلوني فإذا صار الامر إلي فلا أؤمكم !
ـومما يروى أنه إذا أقبل عربي من السوق ومعه شيء ثقيل ، فرأى مولى دفعه إليه ليحمله عنه ، ولو كان العربي راكباً والمولى ماشياً .
ـ حصل ذات مرة أن بشار كان ينشد أحد الأمراء العرب شعراً له ، فدخل عليه أعرابي ، فسأل عن الشاعر : ( أعربي هو أم مولى ـ أي مسلم غير عربي ـ ؟ ) ، فقيل : بل هو مولى ، فاحتقره الأعرابي وقال للحاضرين ، ما للموالي والشعر .
فلما سمعه بشار غضب غضبا شديدا ، وقال للأمير أبي ثور : أتأذن لي فيه ..
فأذن له الأمير ، فقال بشار محترقاً :
خليلي لا أنام على اقتسار ** ولا آبى على مولى وجار
سأخبر فاخر الأعراب عني ** وعنه حين تأذن بالفخار
أنا ابن الأكرمين أبا وأما ** تنازعني المرازب من طخار
إذا انقلب الزمان علا بعبد ** وسفل بالبطاريق الكبار
ملكناكم فغطينا عليكم ** ولم ننصبكم غرضا لزار
أحين كسيت بعد العري خزا ** ونادمت الكرام على العقار
تفاخر يا ابن راعية وراع ** بني الأحرار حسبك من خسار
وكنت إذا ضمئت إلى قراح ** شركت الكلب في ولغ الإطار
تريد بخبطة كسر الموالي ** وينسيك المكارم صيد فار
وتغدو للقنافذ تدريها ** ولم تعقل بدراج الديار
وتتشح الشمال للابسيها ** وترعى الضأن بالبلد القفار
مقامك بيننا دنس علينا ** فليتك غائب في حر نار
وفخرك بين خنزير وكلب ** على مثلي من الحدث الكبار

مثل هذه الحادثة وغيرها أن يأتي عربي ويحتقر الآخر لأنه غير عربي ، فماذا سيكون الرد إلا مثلما قرأت من شعر بشار ، والذي قد يصل بصاحبه إلى الكفر أحياناً .

ـ وما حدث للشاعر ديك الجن وهو من أم فارسية وأب رومي حين تعاطى مع أحد أشراف العرب في بلاد الشام ، فلمس من هذا الرجل جانباً عنصرياُ في معاملته للناس ، وأن يحابي ويقرب ذوي النسب العربي على حساب الآخرين من غير العرب ، فغضب لذلك ديك الجن وأدار له ظهره
قائلا لهذا الرجل المتعجرف :
إن كان عرفك مذخوراً لذي سبب ** فاضمم يديك على حرًّ أخي نسب
أو كنت وافقته يوما على نسب ** فاضمم يديك فإني لست بالعربي
إني امرؤ ماجد في ذروتي شرف ** لقيصر وكسرى محتدي وأبي

وإن كان على ما يروى في سيرته أنه ملحد إلا أن مثل هذه الأفعال تورث ردة فعل قوية ، على النقيض تماماً من تسامح المسلمين ، ودعوتهم لأهل الملل والنحل .

ـ ومن الأقوال المعاصرة التي نقلت في أحد الكتب النازعة للشعوبية وذلك في سياق التدليل على نظرة العرب لغيرهم قول مصطفى الشكعة : ( ويحاول أبو نواس أن ينال من مروءة صبية العرب وشبابهم بأن يتغزل بغلمانهم ، والمعروف أن عادة الغلمان ليست معروفة عند العرب ، فصبيتهم رجال على صغر أعمارهم ، وإنما هذه الرذيلة القبيحة هي عادة فارسية محضة ) .

ومن المعلوم أن هذه الصفة الذميمة وغيرها من الإنحرافات موجودة في كل زمان ومكان لايختص بها شعب ، ولا يبرء منها آخر .


ولعل ما سبق وغيره هو بوادر لظهور الشعوبية والتي تحولت إلى معتقدات وزندقة ، كحال التشيع والتصوف الذي بدأ بطريق سليم ونية صادقة صحيحة ثم آل إلى ما تعلمون من بعد عن العقيدة الإسلامية الصافية ، والتحول إلى ديانات أخرى .


أحبتي :
ألا ترون أن إعتزازنا بالعربية فاق الحد الطبيعي ، وتجاوز ليصبح شوفينية نهى عنها الإسلام فما نحن ـ العرب ـ إلا وكما قال عمر :
( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ) .

وانظروا لحال قضية فلسطين كيف خسرت وذل على أثرها العرب حينما أصبحت قضية عربية ومبادرة عربية ـ لا إسلامية ـ .

هل المطلوب من غير العربي إذا كان بينهم أن يمحو قوميته وأن يمحق هويته ولا يعتز بأصله لأن الحظ لم يسعفه فيكون من العرب .فإذا لم يفعل أو كان مزهوا بقومه فهو شعوبي حاقد ؟!

والسؤال ذاته يتوجه للفرس المعتزين بقوميتهم وغيرهم ممن يرون أن العرب جاءوا ليهدموا حضاراتهم وأمجادهم ، مع أن الذي جاء هو الإسلام لا العرب ، ولو زعم العرب و اعتزوا أنهم اختصوا بذلك ..

لماذا لا ننظر إلى الأمور بإعتدال على أنه من حق الفرس أن يسموا الخليج بالفارسي ومن حقنا أن نسميه بالعربي ، ما دام أننا لم نمتثل لأمر الله تعالى في أن نكون أمة واحدة ، وأن نسعى لأن نعيش على كلمة سواء بيننا وبين كل المسلمين من غير العرب ، وألا يفرقنا مسمى أياً كان ؟؟!!

وإستطرادا في ذكر العصبية وبعد الأسلاف لا السلف عن المنهج الإسلامي العادل ما يذكر في كتب التاريخ أن العصبية بلغت في وقت الخلافتين الأموية والعباسية الذروة ، فكان الأمويون متعصبين تعصباً عربياً ، فالولاة عرب والأئمة عرب وكل شيء كان عربياً ، أما الموالي فأذلاء خافتو الأصوات حتى ليظن العربي أن أخاه المولى لا يستحق أن يرث كما يرث ولا أن يعيش كما يعيش .


أما الدولة العباسية فكانت على النقيض من ذلك لتغلغل العنصر الفارسي في كل مفاصل الدولة ، فعلى شأن الفرس وانحط شأن العرب ، فالأعياد فارسية والتقاليد فارسية ، لأن الدعوة العباسية قامت بأهل خراسان فحفظ العباسيون لهم جميلهم ، وجاء البرامكة فزادوا هذه العصبية قوة ، فهم كانوا ينشرون الثقافة الفارسية ويؤيدون كل ماهو فارسي حتى روي أن الرشيد مرة أراد أن يهم إيوان كسرى ، فارتاع من ذلك البرامكة ، وقال له يحيى : ( لا تهدم بناء دار دل على فخامته شأن بانيه الذي غلبته وأخذت ملكه ) ، فقال الرشيد : ( هذا من ميلك إلى المجوس . لابد من هدمه ) ، فقدر للنفقة على هدمه شيئا استكثره الرشيد فأمر بترك هدمه ، فقال له يحيى : ( لم يكن ينبغي أن تأمر بهدمه ، أما وقد أمرت فليس يحسن أن تظهر عجزا من هدم بناء بناه عدو لك ) ، فلم يقبل قوله ولم يهدمه .

فلما نكبوا ـ أي البرامكة ـ ضعف العصبية للفرس ، لتنقل القوة إلى الأتراك الذين استعان بهم المعتصم وأعتمد عليهم .


وتلك الأيام نداولها بين الناس ، وأنا هنا لا أريد أن أختزل التاريخ في مثل هذه النماذج والممارسات ولكن لأبين أن أمة الإسلام توحدت به ، وتفرقت لما أعتزت وفخرت بالإنتماء لغيره .


ما أود قوله هو أننا إخوة مسلمون جمعنا الإسلام ، ولولاه لكنا كما كنا أمم متفرقة لا يربطها رابط ، فلا بأس إن استفدنا في وقت مضى منهم نظام الحكم والملك والدواوين والوزارة والجند وغيرها ، ولا بأس كذلك إن كانت لغتهم الآن فيها الكثير الكثير من المصطلحات العربية الأصيلة ، فكلنا واحد .

لكن البعض منا يأبى إلا الجفاء وإلا الغلظة وإلا الإحتقار ورمي التهم وإلصاقها بالآخر ، ولا ينظر في ذاته ولا في حال مجتمعه وقومه ويبدأ بنهي النفس عن الغي والزلل ، هذا مع أن حملة العلم وكما عقد ابن خلدون فصلاً أسماه : ( في أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم ) على أن هناك أيضا من اتهمه حتى هو ـ أي ابن خلدون ـ بالشعوبية بسبب هذا الفصل وغيره حتى أصبحت الشعوبية كالليبرالية والعلمانية نطلقها على كل من خالف منهجنا أو رأى بغير رأينا إذ يقول :

( من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم، وليس في العرب حملة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، إلا في القليل النادر. وإن كان منهم العربي في نسبه، فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته، مع أن الملة عربية، وصاحب شريعتها عربي.
والسبب في ذلك أن الملة في أولها لم يكن فيها علم ولا صناعة، لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة، وإنما أحكام الشريعة التي هي أوامر الله ونواهيه، كان الرجال ينقلونها في صدورهم، وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنة، بما تلقوة من صاحب الشرع وأصحابه.
والقوم يرمئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم والتآليف والتدوين، ولا دفعوا إليه ولا دعتهم إليه الحاجة ) ا.هـ ـ رحمه الله ـ .


وهذا ليس في العلوم الشرعية فقط بل حتى العلوم النظرية ، ولولا خوف الإطالة لسردت أسماء العلماء المسلمين من غير العرب في العلوم الشرعية والنظرية ، لأدلل على أن الإسلام هو من جعل لنا هذه المكانة العالمية والإبداع الغير مسبوق ، هو الإسلام فقط لا غيره .. لا أنسابنا ولا أحسابنا ولا عروبتنا ولا أننا عرب أو عجم أو فرس أو بربر أو تركمان .


فهم ما كانوا ليكونوا إلا بالإسلام ونحن ما كنا ولا رفعنا إلا بالإسلام فلم العروبة ولم الشعوبية ؟!



منقول من مجموعة عبدالعزيز قاسم البريدية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل نحن من صنع الشعوبية ، والعداء العربي الفارسي ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الإمام الرضا عليه السلام :: قسم الموضوعات العامة-
انتقل الى: